محمد بن جرير الطبري

119

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عليه وسلم : قل يا محمد أبالله وآيات كتابه ورسوله كنتم تستهزءون . وكان ابن إسحاق يقول : الذي قال هذه المقالة كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان الذي قال هذه المقالة فيما بلغني وديعة بن ثابت ، أخو بني أمية بن زيد من بني عمرو بن عوف . حدثنا علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا الليث ، قال : ثني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم : أن رجلا من المنافقين قال لعوف بن مالك في غزوة تبوك : ما لقرائنا هؤلاء أرغبنا بطونا وأكذبنا ألسنة وأجبنا عند اللقاء فقال له عوف : كذبت ، ولكنك ، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عوف إلى رسول الله ليخبره ، فوجد القرآن قد سبقه ، فقال زيد : قال عبد الله بن عمر : فنظرت إليه متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تنكبه الحجارة ، يقول : إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم : أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ما يزيده . حدثنا ابن حميد قال : ثني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد الله بن عمر ، قال : قال رجل في غزوة تبوك في مجلس ، ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء فقال رجل في المجلس : كذبت ، ولكنك منافق ، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، ونزل القرآن ، قال عبد الله بن عمر : فأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله ، تنكبه الحجارة ، وهو يقول : يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أيوب ، عن عكرمة ، في قوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ إلى قوله : بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ قال : فكان رجل ممن إن شاء الله عفا عنه يقول : اللهم إني أسمع آية أنا أعني بها ، تقشعر منها الجلود ، وتجل منها القلوب ، اللهم فاجعل وفاتي قتلا في سبيلك ، لا يقول أحد : أنا غسلت ، أنا كفنت ، أنا دفنت قال : فأصيب يوم اليمامة ، فما من أحد من المسلمين إلا وجد غيره . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ الآية ، قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في غزوته إلى تبوك ، وبين يديه ناس من المنافقين ، فقال : أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها ؟ هيهات هيهات فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " احبسوا علي هؤلاء الركب " . فأتاهم فقال : " قلتم كذا ؟ قلتم كذا ؟ " قالوا : يا نبي الله إنما كنا نخوض ونلعب فأنزل الله تبارك وتعالى فيها ما تسمعون . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وركب من المنافقين يسيرون بين يديه ، فقالوا : يظن هذا أن يفتح قصور الروم وحصونها فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا ، فقال : " علي بهؤلاء النفر " فدعاهم فقال : " قلتم كذا وكذا ؟ " فحلفوا : ما كنا إلا نخوض ونلعب . حدثنا الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو معشر ، عن محمد بن كعب وغيره ، قالوا : قال رجل من المنافقين : ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا ، وأكذبنا ألسنة ، وأجبننا عند اللقاء فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما كنا نخوض ونلعب فقال : أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ إلى قوله :